الاتحاد الإفريقي "يُعجل" بانتخاب هياكل "النواب" قبل الحكومة
الاتحاد الإفريقي "يُعجل" بانتخاب هياكل "النواب" قبل الحكومة

صادق المجلس الوزاري المنعقد أمس الثلاثاء على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي وبروتوكول التعديلات المتعلق به، وعلى مشروع القانون الذي يصادق بموجبه على القانون المذكور؛ وذلك في إطار تفعيل القرار الذي أعلنه الملك في خطابه الموجه للقمة الإفريقية السابعة والعشرين، التي احتضنتها كيغالي في يوليوز الماضي، والمتعلق بعزم المملكة المغربية العودة إلى البيت الإفريقي.

المثير في المصادقة هو ما أعلنه الناطق الرسمي باسم القصر الملكي عبد الحق المريني، في بلاغ تلاه بعد المجلس، أشار إلى "حرص الملك محمد السادس على استكمال المساطر القانونية"، مؤكدا "ضرورة تسريع مسطرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، بما في ذلك اعتماده من طرف مجلسي البرلمان".

دعوة الملك هاته في ظل عدم تشكيل الحكومة تحث على التساؤل حول إمكانية إجراء انتخاب هياكل المجلس، وخصوصا الرئيس، رغم عدم اتضاح معالم الأغلبية البرلمانية، التي ستسند الحكومة.

ويعطي القانون الداخلي لمجلس النواب الحق للكاتب العام لاتخاذ المبادرة لانتخابات رئيس المجلس، بعد توصله من رئيس الحكومة بنتائج الانتخابات التشريعية، التي تتضمن أسماء النائبات والنواب الفائزين ودوائرهم الانتخابية وتواريخ ميلادهم، في مستهل الفترة النيابية.

وحسب ما ينص عليه قانون مجلس النواب، فإن الكاتب العام للمجلس يقوم، فور توصله باللوائح الرسمية، بإشعار أقدم نائبة أو النائب الأكبر سنا من بين الذين مارسوا المهمة النيابية لأكبر عدد من الولايات التشريعية المتتالية، مضيفا: "إذا تعذر ذلك، يشعر الكاتب العام النائبة أو النائب الموالي في السن، ثم في عدد الولايات التشريعية، للإشراف على تنظيم جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب".

لا انتخاب لرئيس النواب دون أغلبية

حسن طارق، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أثبت أن "بلاغ المجلس الوزاري تفهم منه إرادة لاستعجال انطلاق عمل البرلمان، وخاصة مجلس النواب"، موضحا أن "هناك من اعتبر أن الفرصة مناسبة لإحياء فكرة إمكانية الدعوة المرتجلة لعقد جلسة لمجلس النواب مخصصة لانتخاب أجهزته وهياكله، بغض النظر عن عدم تبلور ملامح الأغلبية الحكومية، التي يعرف الجميع اليوم سياق ولادتها".

وسجل طارق، في حديث لهسبريس، أن "البعض دافع بطريقة سريالية عن فرضية الأغلبيتين، أي قيام "أغلبية برلمانية" بمعزل عن طبيعة "الأغلبية الحكومية""، مشيرا إلى أن "الفقرة الأخيرة من بلاغ المجلس الوزاري لا يمكن قراءتها إلا كامتداد طبيعي للرسالة الموجهة من طرف مستشاري الملك إلى رئيس الحكومة المكلف قصد التعجيل بتشكيل الحكومة".

وفي هذا الصدد، شدد المتحدث نفسه على أنه "من الناحية السياسية، والدستورية، لا يمكن تصور هيكلة مجلس النواب قبل انبثاق الأغلبية السياسية"، مبررا ذلك بالطبيعة "شبه البرلمانية" للحكومة المغربية في دستور 2011، إذ إنها "تنبثق من الأغلبية البرلمانية، وهو ما تكرسه تقنية التنصيب المنصوص عليها في الفصل 88 من الدستور".

وفي وقت أثبت المتحدث أنه لا يمكن تصور هيكلة لمجلس النواب دون معرفة الأغلبية والمعارضة، لكون الفصل 10 من الدستور أوكل رئاسة لجنة العدل والتشريع إلى المعارضة، نبه إلى كون "النظام الداخلي لمجلس النواب يعتبر أن الفرق النيابية التي اختارت التواجد في المعارضة مطالبة بإشعار رئيس مجلس النواب بذلك".

مصالح المغرب تتطلب تسريع انتخاب النواب

يرى عبد المنعم لزعر، الباحث في القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس، أن "الملك محمد السادس استحضر ونبه إلى تكلفة "البلوكاج" من خلال البلاغ الصادر عن الديوان الملكي بعد لقاء مستشاري الملك مع رئيس الحكومة"، مشيرا إلى أنه "يعيد مرة أخرى التأكيد على أن تكلفة البلوكاج مقرونة بعرض حالة وقضية مصيرية تتعلق بشكليات ومسطرة العودة إلى البيت الإفريقي، التي تتطلب وجود حكومة قائمة الذات، ومجلس نواب بهياكل منتخبة حتى تتخذ المسطرة شكلها العادي".

وأشار لزعر، في حديث لهسبريس، أن "جميع الأطراف المعنية ببناء الحكومة، وعلى رأسها رئيس الحكومة المكلف، أمام مدة زمنية ضاغطة بتداعيات مكلفة لمصالح المغرب الخارجية المرتبطة أساسا بمحيطه الإفريقي"، مشددا على أن "هذا يتطلب التعجيل بتشكيل الحكومة، وبناء أغلبية في أقرب وقت أو على الأقل التعجيل بانتخاب رئيس مجلس النواب".

العجلة في انتخاب رئيس مجلس النواب، حسب لزعر، مردها إلى أن "المصادقة على النظام الأساسي للاتحاد تندرج ضمن الحالات التي ترتبط المصادقة عليها بضرورة الموافقة عليها بقانون"، مؤكدا على "ضرورة عرضها على مجلسي البرلمان، وخضوعها للمسطرة التشريعية، من مناقشة وتصويت قبل رجوعها إلى الملك من أجل المصادقة".

المصدر : جريدة هسبريس