“انتقادات حادة لجيش الاحتلال عقب سعيه لإبرام صفقة مع “الجندي القاتل
“انتقادات حادة لجيش الاحتلال عقب سعيه لإبرام صفقة مع “الجندي القاتل

تشهد قضية الجندي الإسرائيلي القاتل إليؤور أزاريا تطورات جديدة، بعد أن سربت وسائل إعلام عبرية تسجيلاً صوتيًا، يظهر محاولات يقوم بها جيش الاحتلال للتدخل في مسيرة التقاضي، وذلك بعد أن كانت محكمة عسكرية قد أدانته مؤخرًا، استعدادًا لصدور الحكم الشهر المقبل، وسط توقعات بأن يعمل محاموه على استئناف هذا الحكم.

وسربت القناة الإسرائيلية الثانية أمس الأربعاء، تسجيلًا صوتيًا يظهر قيام قائد لواء “كافير” الذي ينتمي إليه أزاريا، بعرض صفقة على والد الجندي القاتل، بمقتضاها تتنازل العائلة عن استئناف الحكم، وتستبدل هيئة الدفاع عن الجندي، على أن يقوم الجيش برعايته وتخفيف العقوبة عنه ومنحه بعد ذلك عفوًا، ما يعني محو الجريمة من سجلاته.

وعلق ناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي على التسجيلات، قائلًا  إنه “لا يريد الخوض في مضمون اللقاءات التي عقدت بين عائلة الرقيب أزاريا وبين قادته، ويحرص على نفي الادعاءات التي تم نشرها بالقناة الثانية، فيما يتعلق بتخفيف العقوبة عن الجندي أو محاولة منع العائلة من استئناف الحكم، أو التدخل بأي شكل من الأشكال في مسيرة التقاضي”، وفق نقلته موقع القناة الثانية.

وردت القناة الثانية بنشر تفاصيل المحادثات التي تمت بين قائد لواء “كافير” وبين والد الجندي القاتل، والذي كان قد أعدم شابًا فلسطينيًا مصابًا بمدينة الخليل في آذار/ مارس العام الماضي، بينما كان ملقى على الأرض ولا يقوى على الحراك، وأدانته محكمة عسكرية هذا الشهر دون أن تصدر حكمها بعد.

وشنت هيئة الدفاع عن الجندي هجومًا حادًا ضد الجيش الإسرائيلي، وأرسلت خطابًا شديد اللهجة لوزير الدفاع بحكومة الاحتلال أفيغدور ليبرمان، متهمة قائد اللواء الذي ينتمي إليه الجندي بمحاولة عرقلة مسيرة التقاضي.

وورد بالخطاب الذي نشرت القناة الثانية أجزاء منه أن هيئة الدفاع “أصيبت بالصدمة حين اكتشفت أن ثمة تواصل غير لائق من قبل قيادات كبرى بالجيش، من بينهم العقيد جي حازوت، قائد لواء كافير، وضابط كبير يدعى أوفير سوفير، مع والد الجندي إليؤور أزاريا”.

وجاء في الخطاب أن الاتصالات “تستهدف حثه على تغيير هيئة الدفاع عن نجله ومنعه من استئناف الحكم بعد أن يصدر، في محاولة للتشويش على مسيرة التقاضي من خلال وعود مختلفة، فيما يعني أن الحديث يجري عن جريمة جنائية”.

ووصفت هيئة الدفاع عن الجندي القاتل الاتصالات واللقاءات بين قائد اللواء وبين عائلة الجندي بأنها تجاوز للخطوط الحمراء، كاشفًا أن قائد اللواء الذي ينتمي إليه الجندي أخبر والده أن “أزاريا يُمثل الجيش الإسرائيلي”، وأنه انتقد هيئة الدفاع وذكر إن الجيش يرى أنها لم تقدم الدفوع السليمة.

ومنذ قرار إدانة أزاريا، لم تتوقف الاتهامات الصادرة من قبل اليمين المتطرف ضد جيش الاحتلال بالتخلي عنه، وبلغت ذروتها في اتهام رئيس هيئة الأركان العامة غادي أيزنكوت بالسعي لإدانة الجندي، حين عين في وقت سابق القاضية مايا هيلر، والتي أصدرت حكمها الأسبوع الماضي.

وتسود الأوساط السياسية الإسرائيلية حالة من القلق من الدعوات التي تصدر عن تنظيمات متطرفة تهدد بإحراق إسرائيل في حال لم يتم إطلاق سراح الجندي، وبدأت وسائل إعلام إسرائيلية، التشكيك في مصداقية التحاق الشباب الإسرائيلي بالخدمة العسكرية.

وعبر عشرات الجنود بجيش الاحتلال عن حالة من الإحباط بعد صدور قرار المحكمة العسكرية، وأشاروا إلى أن شعورًا ينتابهم بأنهم قد يصبحون في موقع أزاريا مستقبلا.

ونشر جنود من وحدات وألوية عسكرية مختلفة على مواقع التواصل الإجتماعي صورًا عديدة، ركزت على تركهم لسلاحهم وزيهم العسكري ولافتات اعتذار للجندي، ولافتات أخرى كتب عليها أن دخول أزاريا للسجن يعني أنهم جميعًا سيلقون المصير ذاته.

وتسببت تلك القضية في تسليط الضوء على نزعات التطرف بالمجتمع الإسرائيلي، وحالة من العنصرية التي ظهرت جليًا في تتناول الإعلام العبري مسألة إدانة الجندي القاتل، من زاوية أنه كان قد أطلق النار على شاب فلسطيني، وأنه ما كان للمحكمة أن تدينه على فعلته.

وتتركز حالة الجدل حاليًا على الحكم الذي ستصدره المحكمة العسكرية بعد قرارها إدانة أزاريا، وهو الحكم الذي يتوقع أن يصدر الشهر المقبل، وسط حديث مكثف عن دعم حكومة نتنياهو لخطوة العفو، والذي يفترض أن يصدره الرئيس الإسرائيلي ريؤوفين ريفلين.

وفي المقابل ترفض أحزاب المعارضة الإسرائيلية بشدة الحديث عن عفو عن الجندي، وتعتبره تدخلًا سافرًا في شؤون القضاء، ورسالة سلبية يتم توجيهها للمجتمع الدولي.

المصدر : إرم نيوز