تقنية جديدة توفر قدرة على الرؤية الجزئية لفئران عمياء
تقنية جديدة توفر قدرة على الرؤية الجزئية لفئران عمياء

ذكر علماء من اليابان إنهم نجحوا في توفير قدرة بسيطة على الرؤية للفئران العمياء عن طريق العلاج بالخلايا الجذعية. ويأمل الباحثون أن تساعد هذه التقنية الجديدة على معالجة أمراض شبكية العين لدى البشر.نشر الباحثون تحت إشراف ميشيكو مانداي من مركز ريكن للأحياء المتطورة في مدينة كوبه اليابانية دراستهم اليوم الثلاثاء 11 يناير/كانون الثاني في مجلة “ستيم سيل ريبورتس” المتخصصة في نشر أبحاث الخلايا الجذعية.

وذكر الباحثون إن دراستهم برهنت على إمكانية التوصل لرؤية بصرية بدائية لهذه الفئران باستخدام الخلايا الجذعية ولكن هذه الطريقة لا تزال قيد التطوير. ونقلت المجلة في بيان لها عن المشرفة على الدراسة ماسايو تاكاهاشي قولها: “نعتزم البدء بعد المزيد من الأبحاث في دراسات ميدانية ونأمل في رؤية هذه التأثيرات لدى مرضى”. وتوفر هذه التقنية الجديدة على المدى البعيد إمكانية معالجة الأمراض الانتكاسية لشبكية العين لدى البشر وهي الأمراض ذات الصلة بموت الخلايا البصرية ومنها ما يعرف بالتهاب الشبكية الصباغي والضمور البقعي الناجم عن تقدم السن وهما مرضان يؤديان في الدول الصناعية لفقدان القدرة على الإبصار.

استخدام الخلايا الجذعية

أخذ الباحثون تحت إشراف مانداي وتاكاهاشي عينات من خلايا الشبكية لدى فئران مكتملة النمو ثم جددوا حيويتها في المختبر وأعادوها إلى ما يعرف بالخلايا الجذعية المحفزة والتي يمكن أن تتطور إلى العديد من أنواع الخلايا الجذعية ثم استنبتوا منها أنسجة خلايا شبكية زرعوها فيما بعد لفئران كانت تعاني من انتكاس في الشبكية في مرحلته الأخيرة مما يعني عمليا أنها كانت عمياء. وبالفعل أثبتت الدراسة أن الأنسجة التي تمت زراعتها كونت مستقبِلات للضوء (خلايا بصرية) اتصلت مع خلايا مجاورة لها. وعن ذلك ذكر مانداي: “برهنا بشكل مباشر على أنه قد نشأت نقاط اشتباك عصبي بين الأنسجة المزروعة والخلايا المستقبلة.. لم يبرهن أحد من قبل بهذا الوضوح على أن زراعة خلايا الشبكية الناتجة عن خلايا جذعية تتفاعل مع الضوء”.

وأشار الباحثون إلى أن الإشارات البصرية التي التقطتها هذه الخلايا الجديدة حُولت إلى المخ عبر خلايا في الأنسجة المستقبلة. ثم برهن الباحثون خلال اختبار سلوكي على أن الفئران تأثرت بالضوء بالفعل حيث أعطوا الفئران الموجودة في القفص صدمات كهربية أعلن عنها مسبقا عبر إشارات ضوئية فوجد الباحثون أن نحو نصف الفئران التي أعطيت هذه الصدمات قفزت بعد مثل هذه الإشارات إلى منطقة مجاورة “مما يعني أن الناس الذين فقدوا القدرة على إدراك الضوء ربما يستطيعوا استعادة القدرة على رؤية بقعة ضوئية أو مجال ضوئي مرة أخرى إذا نجحت هذه الطريقة بشكل كامل” حسبما رجح الباحثون الذي أكدوا أن هذه الطريقة لا تزال رهن التطوير.

إنجاز علمي مهم

ويحاول الباحثون في الوقت الحالي معرفة ما إذا كانت خلايا شبكية العين المكونة من خلايا بشرية محفزة ستصل إلى نفس القدرة البصرية لدى الفئران “حيث لا يزال هذا الأسلوب العلاجي في مرحلة التطوير ولا يمكن أن نتوقع في الوقت الحالي أن نعيد لأحد القدرة على الإبصار بشكل صحيح باستخدام هذه الطريقة” حسبما أشار تاكاهاشي مضيفا: “سنبدأ بالمرحلة التي يستطيع الإنسان خلالها رؤية ضوء ولكننا نأمل مستقبلا في التوصل لقدرة إبصار أكبر”.

واعتبر ماريوس آدر، الخبير الألماني في العلاج التجديدي بجامعة دريسدن للعلوم التطبيقية في ألمانيا، الدراسة بمثابة تقدم كبير وذكر معلقا عليها: “لقد قدم الباحثون اليابانيون دلائل هامة على سلامة الأنسجة الشبكية التي يتم زراعتها بعد استنباتها من خلايا جذعية”. وذكر آدر في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إن مثل هذه الدراسات التمهيدية مهمة جدا وإنه من الضروري الآن اختبار هذه الطريقة مع خلايا جذعية بشرية ولكنه توقع ألا تبدأ أولى الدراسات على البشر في هذا الاتجاه إلا بعد عدة سنوات.

المصدر : محيط