هل يحول أردوغان تركيا إلى باكستان جديد؟ (مترجم)
هل يحول أردوغان تركيا إلى باكستان جديد؟ (مترجم)

في أوقات الأزمات، حين يطارد العنف كل مكان، يصرخ سكان الأرض على رجل قوي؛ ليحكم السيطرة على هذه المشكلة، ولكن ماذا لو كان الإرهاب يولد الفوضى بالفعل في البلاد تحت قيادة رجل قوي؟

موقف تركيا الآن فريد ومؤلم، فلديها حاليًّا أقوى رئيس منذ الانقلاب العسكري الذي وقع في عام 1980، وربما منذ أتاتورك نفسه قبل تسعين سنة، ولكن مهارة الرئيس التركي،  رجب طيب أردوغان، غير العادية في ترسيخ سلطته لم تقابلها القدرة على حل مشكلات البلاد.

بينما كان أردوغان يجمع خيوط السلطة في يديه في تركيا الديمقراطية، بدأ القتال العشوائي والتفجيرات الانتحارية والحرب الأهلية مع الأكراد في الجنوب الشرقي تخرج عن السيطرة.

الغريب أن اردوغان مهووس بالسيطرة، بينما التهديدات التي تواجهها البلاد ليست على قائمة أولوياته، وإذا قابله أي شيء يتعارض مع حكمه أو حكومته فإنه يتخلص منه.

ومن خلال تسليح وتشجيع المتطرفين لمحاربة نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا تجاهل أردوغان مخاطر النكسة.

حينما بدأ الأكراد في سوريا إثبات ذاتهم، تحرك أردوغان لمنعهم من إقامة دويلة كردية جنوب تركيا، إلا أن الثمن كان يتطلب أن يغض الغرب الطرف عن تلك الإجراءات الصارمة.

هذه الحملات ضد الأكراد ساهمت في انطلاق الهجمات الإرهابية بتركيا، حيث تهاجم جماعات الأكراد في المقام الأول الجيش والشرطة التركية، أما داعش فيستهدف المدنيين.

سياسة أردوغان الخارجية انحرفت بشكل كبير، وأصبح شريكًا لروسيا وإيران، بحجة أن حليفته الولايات المتحدة لا تسانده؛ لأنها لا ترى الإرهاب الذي يضرب تركيا.

رغم ازدهار الاقتصاد بشكل كبير في عهد أردوغان، إلا أنه يدخل الآن حالة كساد في عهده أيضًا، فبعدما حقق أردوغان معجزة ناجحة في خلط السياسة الإسلامية باقتصاد السوق، يأتي الآن الاتجاه العكسي للاقتصاد، نتيجة الصراعات في سوريا والعراق، بالإضافة إلى الإرهاب المرعب، الذي يضرب البلاد، ويبعد السياح، ليضع تركيا في ركود عميق.

في الماضي حاول الجيش القوي استعادة الحكم بشكل وحشي، وفي سبتمبر عام 1980 بدأ الجنرال “أفرين” شن حملة عسكرية على الحرب الأهلية الدامية بين مسلحين من اليسار واليمين المتطرفين.

وبتكلفة كبيرة وثقيلة عاد الجيش للنظام، وتم البدء في الترويج للتنمية الاقتصادية وعودة الديمقراطية، ولكن بعد أخفقَ انقلاب يوليو الماضي، على الأقل، بدا نجاح انقلاب عسكري في تركيا واردًا.

بالطبع سيكون من المرغوب فيه عودة الطريق الديمقراطي للخروج من المأزق الحالي، ولكن المعارضين لأردوغان في البرلمان منقسمون، وقاعدة دعمهم عالقة بين الأقليات، مثل العلمانيين الذين تم استهدافهم رميًا بالرصاص ليلة رأس السنة الميلادية، والأكراد الذين هم تحت الهجوم، لمجرد أنهم خونة في عيون أردوغان.

هل أصبحت تركيا – الرجل المريض – على حافة أوروبا؟ وهل هناك باكستان جديد يؤوي المتطرفيين الذين أتوا من سوريا؟ هل هناك تهديد طالبان جديد؟

للأسف بعد عقود من الترويج لتركيا على أنها نموذج يجب اتباعه، تتعرض الآن لمخاطر الانزلاق على طريق باكستان.

ربما داخل الحزب الحاكم هناك رجل على استعداد للتحدي فقط؛ للحفاظ على قبضة الرئيس على السلطة فلا يحل أحد محله. ويبدو أن العذاب في تركيا سيستمر، ولكن نظرًا لموقعها الجغرافي السياسي الحساس، فالفوضى في تركيا تعني عدم الاستقرار للغرب أيضًا.

دايلي تيليجراف

المصدر : البديل